الطبراني

79

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ؛ معناه : إن أكثرهم يتّبعون أكابرهم بالشّكّ ؛ يتبعونهم فيما يعملون ( ( ويظنون ) ) « 1 » أنّهم على الحق ، وإنّما يعذبون على هذا الظنّ ؛ لأنّهم اقتصروا على الظّنّ والجهل واتّبعوا أهواءهم ، وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 116 ) ؛ أي ما هم إلا يكذبون في قولهم : ما قتل اللّه أحقّ أن تأكلوه ممّا قتلتم بسكاكينكم . قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ؛ أي عن دين الإسلام وشرائعه ؛ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) ؛ بمحمّد والإسلام ، وإنّما قال : ( أعلم ) لأنّ اللّه تعالى يعلم الشيء من كلّ جهاته ، وغيره يعلم الشيء من بعض جهاته . قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؛ عطف على ما دلّ عليه الكلام الذي قبله ، كأنه قال : كونوا على الهدى فكلوا ممّا ذكر اسم اللّه عليه من الذبائح ، إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) ؛ هذا للترغيب في اعتقاد صحّة إباحته وفي أكله . قوله تعالى : وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؛ يعني من الذبائح ، وموضع ( أن ) نصب لأنّ ( في ) سقطت ، وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ؛ أي وقد بين لكم ما حرّم عليكم من الميتة والدّم والخنزير على ما تقدّم في سورة المائدة . قرأ الحسن وقتادة وأهل المدينة وحفص : ( وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم ) بالفتح فيهما على معنى : فصّل اللّه . وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو بضمّهما جميعا . وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا : ( فصّل ) بالفتح ( وحرّم ) بالضّمّ . وقرأ عطية العوفيّ : ( فصل ) بالتخفيف مفتوحا ؛ يعني قطع الحكم فيما حرّم عليكم . وقوله تعالى : إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ؛ أي إلا ما دعتكم الضرورة إلى أكله ، فقد رخّص لكم حينئذ . قوله تعالى : وَإِنَّ كَثِيراً ؛ يعني الكفار يأكلون

--> ( 1 ) في المخطوط : ( يتبعونهم فيما يعلمون أنهم على الحق ) ويبدو أنه تصحيف ، وتستقيم العبارة كما أثبتناه ، واللّه أعلم .